ابن سبعين

371

رسائل ابن سبعين

أو كذا ، أو كذا ، فلا تسلم له ، فإن النسبة التي لا تقال على الخصوصية ، والأمور الربانية المحصلة من العلم والعمل والفضل الظاهر لا يعول على الأول فيها ، وإن كان نفس الماهية ، فكيف اللواحق بالجملة ، ومن يتوب ثم يشترط بنفسه ، ولا ملكة له علمية ، فقد حصل في ذمته ما يطفف على وسعها ، وإن كان على شيء مما ذكر فأين مقامه من التحقيق ، وإنما قلنا هذا ؛ لأن الطريق فيه جملة قواطع ، وغايات مشتركة مع الفرق ، والشبهة فيه بادية الوجود ، والنكتة المطلوبة بين فرث ودم ، ومن غفل عن هذه اللوازم ، ثم هذه الضوابط ؛ فقد يأخذه الفيلسوف في حيله ، وإن أهمله يأخذه الباطني ، وإن سلم منهما يأخذه المتنوع وغيره ؛ لأن النفس الناطقة تتلاعب ، وكذلك لواحق المقاصد العقلية تتعلق بالضمائر وتصرفها وتقلبها وتنقيها بالجملة ، وطريق الحق لا يخفي إلا على شقي فطنته قاصرة ، وفطرته غير سليمة ، وأعوذ باللّه من لواحق المقت . والأصحاب ينظر إلى أحوالهم ، فمن عرف منه التعلق بأحكام الفقراء المسافرين يجعل عليه أحكام السفر ، ويلتزم أن يكون على نية ، وإن حصل منها على المباح من الأحكام فقد جاء على خط نفسه فقط ، وإن كان في مندوب هو المحمود ، وأمّا الواجب فقد ظهر بنفسه ، وغيرهما فهو لازم غضب اللّه ، ولا بد أن يقرر عليه وظيفة ما في سفره حتى لا يكون من قبيل المباح المكروه ، وأهون الأمور وأيسرها هو التسبب في ذلك ، والحيل الفقهية فاعلة في ذلك . ونكت الفقراء تهمل بين الخواص ، وعلى الإطلاق أعني : التي تحمل لازم الأعراض المذمومة ، وإنما أردنا به الحركات النوعية حتى تعود كل الأكوان لأجل اللّه ، وتتعلم النفس خصال التقوى ، فإذا هم أحدهم بحركة يؤمر بالنكر ، وإن تكون الطهارة تلازمه في سفره ، والوظائف الشرعية يجعل عليه منها ما يجمل بطريقته ، وكتاب اللّه لا يدخل به إلى أرض العدو ، ويسافر به الفقير إلى أرض الإيمان ، وكتب العلوم ؛ لأن من يجهل العلم وأحكامه ورجاله ؛ فقد جحد شرع اللّه ، وكل الفضائل العقلية والعادية ، وظهرت عليه طوالع الحرمان كان في مطالع البعد عن اللّه تعالى . وأيضا ينبغي للفقير الكامل أن تكون العوالم كلها عليه صادقة ، فمرة يتوجه ، وأخرى يعلم ، وثالثة من حيث هو فقط ، ومن كان حائل الذات لا عن ذل في الذات يدبر بالأذكار والمعارف العقلية ، وتحبب له الخلوات ، ويصبر عليه ، ويغبط بخلقه ، ولين عريكته وزهده ، ويدرج على المراقي على قدر الطاقة ، وضده إن كان ذلك منه على عزة لا تصحبه الرعونة ، والشرف والنفس منه زكية غير شريرة ، فتشد عليه يد العناية ، فإنه ينفع في